محمد عبد العزيز الخولي

83

الأدب النبوي

اللغة : الشطر : النصف . والعالة : جمع عائل وهو الفقير يقال : عال الرجل يعيل عيلة وعيولا إذا افتقر . وتكفف : واستكف بسط كفه للسؤال . أو سأل ما يكف عنه الجوع . أو سأل كفافا من طعام . الشرح : لما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة في حجة الوداع ذهب إلى سعد بن أبي وقاص يعوده من مرض اشتد به . حتى أشفى على الموت « 1 » . وكان سعد يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها . ففي الحديث التفات من التكلم إلى الغيبة كما يدل لذلك رواية مسلم عن سعد قال : يا رسول اللّه خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة - لأنها كانت حصن المشركين الذين آذوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم بغير حق إلا أن يقولوا : ربنا اللّه . ويودّ أن يموت بدار الهجرة التي أعزّ اللّه فيها الإسلام . وسكنها المهاجرون المخلصون . الذين نصروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكل ما استطاعوا حتى ظهر دين اللّه . وصارت كلمته هي العليا . وكلمة الذين كفروا هي السفلى . فمن أجل ذلك رغب سعد عن مكة إلى طيبة . عن الأرض الملوثة بالشرك وأرجاس « 2 » الأعداء . إلى الأرض المطهرة بالتوحيد وأعمال البررة الأتقياء . ولما سمع الرسول صلى اللّه عليه وسلم اسم سعد بن خولة من سعد بن أبي وقاص ترحّم عليه . وكان صلى اللّه عليه وسلم بالمؤمنين رؤوفا رحيما . فكان يواسيهم ويعطف عليهم في حياتهم . ويدعو لهم بعد وفاتهم . وابن خولة هذا من المهاجرين الأولين الذين شهدوا بدرا . وقد توفي بمكة في حجة الوداع . فخشي سعد أن يكون نصيبه نصيب أخيه - فكلمة عفراء في الحديث وهم من الراوي صوابها خولة كما جاء ذلك في رواية الزهري « 3 » - ولقد قال سعد للرسول صلى اللّه عليه وسلم لما عاده : إنه قد بلغ بي الوجع ما ترى . وأنا ذو مال . أفأوصي بمالي كله ؟ قال : « لا » ، قال : أفأوصي بالثلثين - جاء ذلك في رواية . قال : « لا » : قال : أفأوصي بالنصف ؟ قال : « لا » : قال : أفأوصي بالثلث ؟ قال : « فالثلث توصي به .

--> ( 1 ) أشفى على الموت : أشرف وقارب عليه . ( 2 ) أرجاس : الرّجس : الكفر والحرام والفعل القبيح . ( 3 ) رواه مسلم في كتاب : الوصية ، باب : الوصية بالثلث ( 4185 ) .